الأحد، 10 مايو 2020

سنوات ‏الهزيمة

عدت الي منزلي بعد أعظم هزيمة عشتها في حياتي.. لم استوعب الأمر إلي بعد مرور الأيام والشهور.. كان يوم ٣/٧/٢٠١٣ هو أعظم هزيمة شهدتها.. رأيتها في أعين كل من حولي.. رأيت أناسا قد ضاع عمرهم الماضي والقادم في لحظة وهم لا يشعرون.. مرت الأيام والشهور ولا أزداد إلا ألما وعنادا وسخطا على الوضع القائم وعلى حياتي.. حتى دخلت إلي الجامعة وكانت حياتي قبلها ليست كحياتي بعدها.. كنت ككثير من أصدقائي شاب من الأقاليم محافظ على نياتي وغلبان خالص معلوماتي على اد كتاب المدرسة وكتاب الامتحان اعرف ازاي اخد المادة من دول اجيب الدرجة النهائية من غير ما احس بمجهود شاق وكانت الجامعة مفتوحة على البحري.. كان سيل من المعلومات والثقافات المختلفة سواء من طلاب الجامعة أو من المصادر المختلفة التي نستمد منها العلم.. وكانت تاني طعنة لي في حياتي وأولهم في الجامعة في ثقتي في قدراتي وأسبقيتي على أقراني.. كنت علمي رياضة وبعد ليالي من السهر على كتب الجامعة ال ١٥٠٠ صفحة جبت في أول امتحان maths 101 ٥٠٪ ..كانت صدمة افقدتني ثقتي في نفسي حرفيا لمدة ٣ سنين وراها وعززها فشل وراء فشل في حياتي الأكاديمية من وجهة نظري طبعا لأنه موضوعيا كان في ناس أقل مني.
اتجهت الي بناء شخصيتي بعد الفشل في بناء كاريري او هكذا اقنعت نفسي أني أفعل وكانت الهزيمة الثالثة أمام أفكاري التي تربيت وعشت عليها.. لم أكن أدري أن هناك حجج منطقية ضد الإسلام أنها فقط حرب عليه.. بعد بضعة سنوات تحولت للنقيد تماما.. أصبحت إنسانا بلا هوية تحركني كلمة ويعيدني حديث جذاب وتتخاطفني أمواج الشك في كل شئ.. ومازلت حتى هذه اللحظة أعاني من تبعات هذا الأمر ولكن all for the good طبعا.
وفي أثناء هذا الشتات النفسي والفكري لم تخلو السهام من سهم الحب.. فقد تعلق قلب الفتى الفلاح بالفتاة القهراوية التي لم تحبه وقد كانت هذه آخر هزيمة احتاج إليها عشان أكمل الكولكشن.. لا يلفت انتباهي ولا يعكر صفوي شئ في مشاريع الحب الفاشلة أكثر من أنها دائما تظل في الخلفية كالكابوس لا تستطيع التخلص منها.. يحكى أن رجلا طلب أن تقطع قدمه وهو يصلي حتى يخشع ولا يشعر بالألم.. لو قطعوا قدمي لوددت أن يفعلوا وأنا أحب فتاة لا تحبني لأن لا شئ سيشغلك عن ألم الحب من طرف واحد.
قضيت أربع سنوات من حياتي الجامعية جحيم مبتهناش بلحظة مهما كانت حلوة وتحولت لشخص قميئ لا يحب الناس ولا يحبونه وتبدلت طباعي وساءت علاقتي بأهلي.. كنت أنهرهم كثيرا ولا أصبر على قول لهم.. كنت شخصا لا أحب أن أجالسه الآن.
بقيت كده لحد لحظة لا أذكر ما حدث فيها تحديدا ولكن سيطر علي إحساس أن كل ذلك يجب أن يتغير..استطعت أن استعيد توازني وأعرف قدري قليلا واتخذ خطوات جادة في مستقبلي مرة أخرى ولكن الهزائم لم تتوقف.. ولم يخفف من روعها سوا لحظات جميلة قضيتها مع أصدقائي ولحظات قليلة قضيتها مخمورا بالحب يتبعها قرونا من الأحزان والقرف وليالي السهر أو على رأي الاستاذ ديحا ال sleepless nights..
فما أنا الآن؟؟ شاب في منتصف العشرين مدرك جدا لحجم جهله وحجم الهزائم المحاط بها.. لم يعد حتى قادرا على الحب كما كان قديما ولا عنده بربع جنيه تمسك بأي حد.. فهو مؤمن بالتعقل الآن وهو مؤمن بأنه من باعنا خسر دلعنا حتى أنه لم يعد يشتري أحدا وأصبح يشك أنه يحب فعلا عندما يظن أنه يحب.. أعلم موقفي تماما وموضعي من الناس.. فلست أكثرهم جهلا ولا أكثرهم علما ولا أكثرهم سعادة ولا أكثرهم حزنا.. اتعلم مع الوقت كيف أتقبل أكثر شئ أحبتته منذ صغري وهو التميز.. أؤمن بأنه إن كانت الحياة مرض فبالتأكيد سيكون الدواء مرا كالتوبلكسيل.. لا أكف عن الشكوى حين يلمس لساني ولكني آخده على أي حال لأن الأهم أن تتوقف الكحة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق