في عامي الأول والثاني من الجامعة كنت مغرمًا بالفلسفة ، أحببت كورس الفلسفة وأحببت الجلوس مع أي شخص يتحدث عن الفلسفة ، قرات مققالات كثيرة واشتريت كتبًا كثيرة قرأت منها القليل . حتى وصلت في عامي الثاني لمرحلة من التشبع بالمعلومات العشوائية السطحية غير المفيدة بالمرة عن كل شئ ؛ عن الفن والادب والسياسة والاجتماع وعلم النفس والدين . وقد تزامن ذلك مع أسوأ فترة في حياتي ؛ فقد اجتمع علي حينها أوسخ ما يمكن أن يصاب به الإنسان في الظروف العادية أو ما تبدو عادية وهي : الأزمات الوجودية ، الأزمات العاطفية ، الأزمات الوطنية ، بالإضافة لهم عدم نجاحي الدراسي . أما الأزمات الوطنية فقد كنا نمر بها جميعًا بأقدار مختلفة حسب مدى احتكاك بالمجتمع وتأثرك بالثورة ، ونرى أثرها واضحًا كل يوم في وجوه عابسة وهمم محبطة وعزائم متخبطة . أما الأزمات العاطفية فهي ما تعتصر القلوب بالتساوي وتغيرك فتحيلك شخصًا آخر غيرك وتجعلك في كون آخر غير الذي أنت فيه حتى يعيدك أحدهم إليه حين يناديك أو يطلب انتباهك .
فكما قال أحدهم ليس هناك أسوأ من وطن مغتصب وقلب امرأة لا تحبك ؛ كلاهما يقتلانك ويلقيان اللوم عليك .
أما ثالثتهما وهي الأزمات الوجودية فهي أقل شدة من سابقاتها ولكنها أطول زمنًا . فهي لا تقتل روحك ولكنها تمرضها مرضًا مزمنًا لا تدري متى تتخلص منه ، لا تنهي حياتك ولا تجعلك تتصور ذلك لأنها تحدث في الوقت الذي تبحث فيه لحياتك عن معنى ، ولكنها تجعل الزمن يتوقف فتفني حياتك في البحث عنها وتعطل وجودك في محاولة بدأه بشكل يرضيك ولا ينتهي بك الأمر إلي شئ سوى الجلوس في غرفتك المظلمة أيامًا تبحث عن شئ غير موجود بداخل الجدران أو السقف ولا تجده
فكما قال أحدهم ليس هناك أسوأ من وطن مغتصب وقلب امرأة لا تحبك ؛ كلاهما يقتلانك ويلقيان اللوم عليك .
أما ثالثتهما وهي الأزمات الوجودية فهي أقل شدة من سابقاتها ولكنها أطول زمنًا . فهي لا تقتل روحك ولكنها تمرضها مرضًا مزمنًا لا تدري متى تتخلص منه ، لا تنهي حياتك ولا تجعلك تتصور ذلك لأنها تحدث في الوقت الذي تبحث فيه لحياتك عن معنى ، ولكنها تجعل الزمن يتوقف فتفني حياتك في البحث عنها وتعطل وجودك في محاولة بدأه بشكل يرضيك ولا ينتهي بك الأمر إلي شئ سوى الجلوس في غرفتك المظلمة أيامًا تبحث عن شئ غير موجود بداخل الجدران أو السقف ولا تجده
ثم في عامي الثالث بدأت حدة هذه الأزمات تقل بعد أن وصلت لقمتها في العام الثاني ؛ فلم أعد أشرد في الفراغ حتى ينبهني أحدهم ولم أعد اجلس في الغرفة بالساعات أو ربما بالأيام انتظر ما لن يحدث ، فكان منحنى الأزمة قد وصل إلي القمة وبدأ بالهبوط ربما .
ولكن ظل الخوف والحيرة والقلق وظلت بعض المشاعر البايتة تنغص حياتي .
وفي نهاية عامي الثالث كانت الصحوة وكان القرار بأن حياتي لا يجب أن تتوقف أكثر من ذلك . لم أكن تغلبت على أزماتي الوجودية أو العاطفية وكما هو واضح الوطنية ولم أكن تغلبت على أي شئ ولم يكن هناك أي سبب لهذا القرار ولم يكن هناك ما يميز هذا الوقت عن غيره حتى اتخذ فيه مثل هذا القرار ؛ لم يتغير في حياتي حينها سوىأني انتقلت من قسم الفيزياء النظرية إلي قسم الهندسة البيئية الذي لم أنجح فيه نجاحًا باهرًا قد يفسر اتخاذي مثل هذا القرار ولكنه حتمًا كان أحد العوامل المؤثرة بقوة . ولكن ما يشغل بالي هو أني لم اتغلب على أزماتي ، لقد هربت منها جميعًا . لم أصل إلي سر وهدف وجودي ؛ لم أفقد الرغبة في المعرفة ولكن هذه الرغبة فقدت السيطرة علي وهو أمر جيد ، ولكن ما صرت أبذله من مجهود في سبيل المعرفة نقص بشكل ملحوظ في وقت كان المجهود الكامل يبدو وكأنه مضيعة للوقت في طريق يبدو أنه يمتد لمدى الحياة .
هل هذا ما يفعله الجميع في مثل هذا الموقف ؟ هل هذا ما يمرون به ؟ يتساءلون عن وجودهم ، ثم لا يجدون إجابة ، ثم يضنيم البحث ، فيهربون إلي أسئلة أقل صعوبة وإلي مشاكل أكثر قابلية للحل حتى تصبح مشاكلهم في أن الواد بقى محتاج ب 400 جنيه بامبرز في الشهر ؟
ما أدركه يقينًا بأني لا أريد هذا السيناريو لو كان هو الصحيح ولكنني أعلم يقينًا أن النظرة المتغطرسة الجاهلة للحياة العادية ستنتهي بك تكتوي بنارها ، لأنك لم تضع الحد الأدنى من المجهود الكافي أن لا يجعلها عبئًا يثقل ظهرك ، وهنا تزيد الأزمات بأزمة رابعة وهي الظروف العادية ؛ الحياة الكريمة التي تسمح لك بأن تنعم في الأزمات الثلاثة الأولى دون أن تموت جوعًا .
فأنا أظن أن هذه الأزمات لن تنتهي ولكنها مسألة توزيع عادل للمجهود وللفشخة على الأزمات حتى لا تستبد بك أحدهم في حلها فلا تفيق منها حتى تجد أن الباقون قد أنهوا ما يمكن أن تبدأه .
ولكن ظل الخوف والحيرة والقلق وظلت بعض المشاعر البايتة تنغص حياتي .
وفي نهاية عامي الثالث كانت الصحوة وكان القرار بأن حياتي لا يجب أن تتوقف أكثر من ذلك . لم أكن تغلبت على أزماتي الوجودية أو العاطفية وكما هو واضح الوطنية ولم أكن تغلبت على أي شئ ولم يكن هناك أي سبب لهذا القرار ولم يكن هناك ما يميز هذا الوقت عن غيره حتى اتخذ فيه مثل هذا القرار ؛ لم يتغير في حياتي حينها سوىأني انتقلت من قسم الفيزياء النظرية إلي قسم الهندسة البيئية الذي لم أنجح فيه نجاحًا باهرًا قد يفسر اتخاذي مثل هذا القرار ولكنه حتمًا كان أحد العوامل المؤثرة بقوة . ولكن ما يشغل بالي هو أني لم اتغلب على أزماتي ، لقد هربت منها جميعًا . لم أصل إلي سر وهدف وجودي ؛ لم أفقد الرغبة في المعرفة ولكن هذه الرغبة فقدت السيطرة علي وهو أمر جيد ، ولكن ما صرت أبذله من مجهود في سبيل المعرفة نقص بشكل ملحوظ في وقت كان المجهود الكامل يبدو وكأنه مضيعة للوقت في طريق يبدو أنه يمتد لمدى الحياة .
هل هذا ما يفعله الجميع في مثل هذا الموقف ؟ هل هذا ما يمرون به ؟ يتساءلون عن وجودهم ، ثم لا يجدون إجابة ، ثم يضنيم البحث ، فيهربون إلي أسئلة أقل صعوبة وإلي مشاكل أكثر قابلية للحل حتى تصبح مشاكلهم في أن الواد بقى محتاج ب 400 جنيه بامبرز في الشهر ؟
ما أدركه يقينًا بأني لا أريد هذا السيناريو لو كان هو الصحيح ولكنني أعلم يقينًا أن النظرة المتغطرسة الجاهلة للحياة العادية ستنتهي بك تكتوي بنارها ، لأنك لم تضع الحد الأدنى من المجهود الكافي أن لا يجعلها عبئًا يثقل ظهرك ، وهنا تزيد الأزمات بأزمة رابعة وهي الظروف العادية ؛ الحياة الكريمة التي تسمح لك بأن تنعم في الأزمات الثلاثة الأولى دون أن تموت جوعًا .
فأنا أظن أن هذه الأزمات لن تنتهي ولكنها مسألة توزيع عادل للمجهود وللفشخة على الأزمات حتى لا تستبد بك أحدهم في حلها فلا تفيق منها حتى تجد أن الباقون قد أنهوا ما يمكن أن تبدأه .