السبت، 14 مايو 2016

الشك في اليقين

نشأت نشأة دينية إسلامية في أحد قلاع الإخوان المسلمين التعليمية .. كانت تزرع وتغرس بل تبث فينا القيم الإسلامية بثا مما لا يدع فرصة لقبولها او رفضها .. قد أصبحت في داخلك وجزءا منك شئت أم أبيت .. وكانت الأحداث التي تحيط بنا تهيئ الجو لمثل هذه البذور أن تنمو وتكبر وتترعرع في داخلنا وتتملك كياننا .. حتي انك لا تستطيع ان تقبل رأيا اخر ان قبلت ان تسمعه .. كان الإيمان حليفنا وكان لا يؤرق نفسك سوي بعض تأنيب الضمير علي فعل بعض الأياء التي تخالف قناعاتك الراسخة .. تمر الأيام والسنون .. أصبحت شابا ورأيت العالم من منظور آخر تماما .. رأيت أثبت الثوابت متغيرة ومتنوعة ..والمتغيرات أكثر تغيرا وتنوعا .. قد تكون هذه حكاية كل شخص تحول من يقين إلي شك .. ولكن ما لا أظنه جزء من كل حكاية هو أن تكون معلق بين قناعاتك السابقة وبين شكوكك .. ان يكون قلبك ما زال عامرا ببقايا الغرس الأول .. أما عقلك فقد تاه في ظلمات الشك وبما أن النظرة المادية للأمور تصاحبك في بداية هذه المرحلة وتنمو معك شئت أم أبيت أيضا .. فلمأعد أقبل كثيرا من الأشياء التي كانت تمر مرور الكرام .. اصبحت القوي الميتافيزيقية توترني وتضايقني .. أصبحت اري كل التفاصيل الدقيقة اليومية التي لم أكن أنشغل بها .. أصبح كل تصرف صغير من شخص لا يهمني إطلاقا مدعاة للتفكير والتحليل والفحص .. أصبح الشك جزء مني في كل شئ .. كل صغيرة وكبيرة .. في الصداقة .. في الحب .. في الدراسة .. في المحاضرات .. في الضحك أصبح وسواسا قهريا يجذبني بعيدا عن أي يقين لحظي صغير يثلج قلبي .. لم أعد أثق بنفسي في أي شئ .. لا أظن أني أعرف أي شئ بالرغم من اني أعرف جيدا أني أعرف أكثر من كثير ممن يتظاهرون بالمعرفة .. لم يعد هناك حل .. لم اعد استطيع ان اتنبأ بتحركات رأسي حتي استطيع ان اوقفها .. اهيم كثيرا برأسي بعيدا ويظن البنات اني بتحرش بيهم ساعتها .. ولكني حقيقة اكون اعمي لا اري شيئا .. اصبحت في مرحلة .. اليقين لم يعد فيها منطقة مريحة بالنسبة لي .. لم يعد هو الحل .. لن اجد فيه ما يرضيني .. لن أجد فيها اللذة التي كنت اجدها عندما اثبت خطأ شيئا كنت اعتقده راسخا رسوخ الجبال .. لن اجد فيه لذة الشك الصغيرة التي وجدتها في البداية والشك يقتلني بالبطيئ .. لم تعد اللذة في المعاني .. اصبحت اللذة في طريقة التعبير عن عنائك .. في شعر أو في رسم أو في فيلم لم تعد اللذة في التفكير .. أصبحت اللذة في التوقف عن التفكير