الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

حول الحرية الشخصية وجروب الconfessions


كنت أجلس أمس أتحدث إلي صديقي كريم حول أمور الحياة والفلسفة، وإذا بجروب الكونفيشنز يهل علينا بأحد الأشياء التي أرهقت صاحبها ال anon الذي عبر عن ضيقه ونفاد صبره تجاه ما يكتبه الشباب على هذا الجروب من ألفاظ خارجة وإيحاءات جنسية فجة بالنسبة له و"ما بالك بالنسبة للبنات بقى؟!" بغض النظر عن الجزء الخاص بالبنات ووصفهم على أنهم كائنات يجب أن تصان من مثل هذه القباحات لأنهم بالضرورة أنضف من الرجال. لأن الزمن قد عفا عليه على الأقل في مجتمع الجامعة الضيق ولم يعد جنسك يؤثر في مدى احترامك، وأكاد أكون أعلم الكثير من البنات غير المحترمات - بالمعايير التي يتحدث عنها هذا ال anon التي عفا عليها الزمن ليسمعاييري  الخاصة-
لكن كلام هذا الشاب حمل في داخله معضلة شديدة بالنسبة لي في شئون الحرية الشخصية وفي الحقيقة أظن أنه استطاع أن يعرض مشكلته بطريقة استطاعت التأثير علي، والتي سأعرضها الآن، جعلتني أفكر في مفهوم الحرية الشخصية بشكل أكثر  جوهرية.
قال الشاب أنه متضرر كثيرا من الألفاظ التي يراها، وهو ما يمكن أن يحدث في أي مجتمع من البشر أن يكون هناك أقلية تتضرر من أحد التصرفات أو بعضها التي يقوم بها الأغلبية أو انقسم الناس على أحد التصرفات. وهنا يمكن تناول الأمر من جانبين؛ الجانب الأول هو متى تتوقف حرية الإنسان وتدخل في حرية الآخرين؛ هل هي احترام وجوده أم احترام قناعاته أم احترام مشاعره؟ والجانب الثاني متى تتعطل حقوق الأغلبية عند مساس الأقلية؟ هل الأقلية يجب أن يكون لها قواعد خاصة قد تختلف عن القواعد العامة التي يتفق عليها عموم الناس؟
هنا أضاف الشاب أن هذا الجروب هو جروب لجميع الطلاب في الجامعة باختلافاتهم، وهو في حاجة إلي التواجد فيه ربما يود أن يعبر عن شئ يدور بداخله أو ينصح أحد بأي شيء كما يفعل الجميع، وهنا أضاف بعد جديد للأمر؛ هل اضطرار الأقلية للتواجد وسط أغلبية من الناس يجبر الأغلبية على احترام وجودهم؟ وإلي أي حد يكون الاضطرار للتواجد؟ في الجامعة مثلا هل يتوقف اضطرار التواجد على قاعات المحاضرات أم أنه يمتد ليشمل الأنشطة الترفيهية ووسائل التواصل غير الرسمية؟
قبل أن أحاول الإجابة أود أن أؤكد أن التمادي في تقييد حرية الأغلبية من أجل قناعات ومشاعر الأغلبية قد يؤدي إلي دكتاتورية الأقلية وهذا يحدث بشكل واسع في عديد من الدوائر في المجتمع المصري في العديد من الشئون، وإهمال حقوق الأقلية تماما قد يؤدي إلي طمس هويتهم في المجتمع وإلغاء التعددية التي هي من أهم مركبات المجتمع المعاصر كبر أو صغر، دولة كان أو جامعة أو منزل. لذلك فإن أي حل متطرف لأحد الجانبيين سيكون غير عملي وسيؤدي إلي عدم قدرتنا على التعايش معا.
سأعيد السؤال مرة أخرى حتى نستطيع الإجابة عليه بوضوح. هل من المفترض في مثل هذا الموقف أن يتوقف الطلاب عن استخدام هذه الألفاظ التي تؤذي البعض، أم أن المتضرر هو الذي يجب أن يتحمل أو يترك هذا المكان؟
أول ما يجب أن نجيب عنه: هل الشاب ومن يؤيده في رأيه أقلية؟ لا هم ليسوا أقلية، على العكس أظن أنهم أغلبية غير كاسحة ولكن ليس لهم صوت عالي يعبروا به عن رأيهم مثل الآخرين، إما لعدم الاهتمام أو لأنهم ليس لديهم القدرة على المواجهة بالنقاش لأن التريند لا يسمح لهم. 
لذلك أظن أنه في أي استفتاء رأي حول الأمر سينقسم الناس حول تقبلهم للألفاظ الخارجةو ستكون الأغلبية الضعيفة لصالح غير المتقبلين لها. ولكن لأن أغلب مستخدمي الجروب النشطين ممن يقبلون الألفاظ ف ساعتبر أن المتضررين أقلية، وهو افتراض خاطئ ولا يجب افتراضه من الأساس ولكن افترضه لنصل إلي ما بعده.

السؤال الثاني: هل يجب أن تحترم الأغلبية أحقية الأقلية في بعض الأشياء؟ 
نعم، إذا توفرت أحد هذه الشروط. 
- أن يكون الأقلية مضطرة للتواجد في مثل هذا التجمع 
- إذا لم يكن هناك أي شروط محددة مسبقا قبل الدخول تبيح ما يتضررون منه.

هل هؤلاء الطلاب مضطرين للتواجد في الجروب؟ ومن الذي يحدد الاضطرار من عدمه؟ أليس الترفيه ضرورة؟ 
الجروب ترفيهي غير رسمي، وليس من أساسيات المكان ولم يكن موجودا من الأساس وإذا لم يكن موجودا كان الجميع سيستمر في الحياة المتضررون وغيرهم. فليس هناك أحد مضطر للتواجد فيه من أجل أي شيء، وهذا لا يتعارض مع كون الترفيه ضرورة كما الطعام ولكن الإنسان إذا أكل بطاطس وكوسة وملوخية فلن يقول لماذا لم آكل بامية، كذلك هناك الكثير من سبل الترفيه المتاحة للمتضررين ليست هذه الوحيدة، وهناك طرق كثيرة ليعبر عن رأيه بشكل anonymous غير هذا الجروب. والذي يجب أن يحدد الاضطرار من عدمه هو المجموعة كاملة عن طريق ممثليهم. 
لذلك فإن قول الشاب بأنه يريد أن يعبر عن رأيه في بعض الأمور، فهو ليس سبب كافي.

هل كان هناك إخطار بأن هذا الجروب سيحتوي على ألفاظ خارجة؟ 
لا لم يكن هناك إخطار، وهنا قد يبدو أن الأمر قد أخذ أكثر من حجمه، ولكن ذلك ليس حقيقي. فهذه هي طبيعة المشاكل التي تواجه أي مجموعة من البشر وتؤدي إلي حدوث مشاكل بينهم، وعادة عندما تعود لجوهرها تجد المشكلة بمثل هذه التفاهة. أنه لم يتم إخطار أحد بالقواعد، التي ربما لم تكن موجودة في الأساس عندما تجمعت هذه المجموعة.

لذلك فإن الواجب فعله تجاه هذا الأمر هو ما يلي، لا أقول أنه يجب أن يحدث ذلك، ولكن هذا ما سيكون صحيح أخلاقيا طبقا لما قمت بعرضه.
- بما أن هذا الجروب ليس ملكا لأحد، فإنه يجب أن يتم عمل نقاش بين الجميع يتم فيه عرض جميع وجهات النظر، ثم يختار الناس بين إتاحة هذه الألفاظ من عدمهم، وينفذ رأي الأغلبية. 
- أن ينسحب المتضروون لأنهم ليسوا مضطرين للتواجد، وأن يتم وضع ما تم الاتفاق عليه كشروط يخطر بها من يدخل إلي هذه المجموعة ليوافق عليها ويستمر أو لا.