الأحد، 16 فبراير 2020

حول الوقت

في أحلك الأوقات كانت تلازمني مقطوعة بينك فلويد عن الوقت. اعتبر هذه المقطوعة من أفضل ما تم غناءه على الإطلاق. كنت دائما اتأمل معانيها الواضحة في الكلمات والخفية في ثنايا الموسيقى وأفكر في مفهوم الوقت. أمضيت ساعات أبحث عن أعمال فنية وفكرية حول مفهوم الوقت وجوهريته في تكوين التجربة الإنسانية وأمضيت ليال كثيرة أفكر فيه لأنه كان لدي وقت كاف لإعادة التفكير.

دائما ما يتحدث الناس عن أن الوقت يمر بسرعة والعمر أيامه بتجري أو أن الوقت يمر ببطء شديد حتى أن اليوم بالكاد يتحرك من النهار إلي الليل لينهي يومهم الكئيب الفارغ. 
ثم يأتي صوت الحكمة محاولا أن يعيد إدراكنا للوقت لمعدله الصحيح بأطنان من العبارات التي تحاول إقناعنا بالتعامل مع الوقت بشكل مرحلي بالمقولات التي تشبه (عيش اللحظة)، وأظن أنهم محقين، هذه أنسب طريقة للتعامل مع الوقت. ولكن من منا يستطيع أن يحافظ على طريقة صحية للتفكير في أمور الحياة الشائكة طوال الوقت!

للأسف تزامن تفكيري في الوقت مع الفترات التي أكون فيها في الحالة الثانية من الإحساس ببطء الوقت واستعجال مروره، في أوقات الفراغ والانتظار الطويلة. وأظن أن ذلك ليس غريبا في هذا السن لأنه كما يقول شوبنهاور الشاب لا يشعرون بأن الوقت يمر سريعا لأنه يظن أن العمر مازال أمامه ومالم يستطع تحقيقه الآن يمكن أن يحققه بعدين، أما العجائز فيشعرون أنهم رجل جوا ورجل برا، فدائما ما يستبطئون الوقت آملين أن يتعثروا في متعة هنا أو هناك قبل أن يفارقوا هذه الحياة. 

وهنا يأتي رأي شوبنهاور المهم بأن الشاب الذي يظن أنه لا حاجة للقلق لأن الوقت مازال طويلا سيأتي بعد بضع أعوام أو عقود ليقول كما تقول الأغنية noone told you when to run. ويكتشف أن هذه هي حياته وهذا هو ما سيعيشه حتى انتهاءها. 
في هذا السياق تبدو نصائح الحكماء الخاصة بالاستماع  باللحظة منطقية، ولما كان الاستمتاع باللحظة شبه مستحيل في أغلب الأوقات في عالم مليء بالخوف والقلق والحزن، فربما نستطيع كبني الإنسان أن نستفيد من الصبر على اللحظة، وهذا الصبر يحتاج إلي قيمة يسعى الإنسان إليها. يجب أن يكون النجاح في الامتحان مهم بالنسبة لك حتى تستطيع إقناع نفسك بتثبيت مؤخرتك على الكرسي وتحمل عناء المذاكرة، أما إن لم يكن لديك أي امتحان أو كانت جميع الامتحانات غير مهمة بالنسبة لك فسيكون الوقت أكبر أعداءك لأنه قادر على قتل كل متعة وإنهاء كل محاولات الاستمتاع. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق